العلامة المجلسي
189
بحار الأنوار
تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال ، وذلك في الشهر الحرام ، وكتب له كتابا وقال : اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه ( 1 ) وامض لما أمرتك ، فلما سار يومين وفتح الكتاب فإذا فيه " أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم ( 2 ) " فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب : سمعا وطاعة ، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي ، فمضى معه القوم حتى إذا نزلوا نخلة مر بهم عمرو بن الحضرمي ، والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ( 3 ) ابنا عبد الله معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم وزبيب ، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله ، ( 4 ) وكان قد حلق رأسه ، فقالوا : عمار ( 5 ) ليس عليكم منهم بأس ، وائتمر أصحاب رسول الله وهي آخر يوم من رجب فقالوا : لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلن هذه الليلة مكة ، فليمنعن منكم ، فأجمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأمن ( 6 ) عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهرب المغيرة بن عبد الله ( 7 ) فأعجزهم واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) في المصدر : وانظر ما فيه . ( 2 ) ذكر ابن هشام في السيرة والكتاب هكذا : " إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من اخبارهم " وذكره المقريزي في الامتاع هكذا : " سر حتى تأتى بطن نخلة على اسم الله وبركاته ، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك ، وامض لأمري فيمن تبعك حتى تأتى بطن نخلة على اسم الله وبركاته ، فترصد بها عير قريش " . أقول : بطن نخلة هو بستان ابن عامر الذي بقرب مكة . ( 3 ) في السيرة والامتاع : عثمان ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة المخزوميان . ( 4 ) في السيرة والامتاع : فأشرف لهم عكاشة بن محصن . ( 5 ) أي قوم عمار أي معتمرون يريدون زيارة البيت الحرام . ( 6 ) لعل الصحيح : واستأسروا . وفى السيرة : واستأسر . وفى الامتاع : فأسروا . ( 7 ) الصحيح : نوفل بن عبد الله بن المغيرة . كما قدمناه .